حيدر حب الله

359

حجية الحديث

الجملة : زيد الجائي أكرمه ، فإنّ عدم المجيء يوجب انعدام الموضوع ، فلا محلّ لوجوب الإكرام ، فيكون عدم وجوب الإكرام من باب السالبة بانتفاء الموضوع . وهنا ، يرى العرف أنّ عود الشرط إلى الموضوع خلاف الظاهر ، فيتعيّن عوده إلى الحكم ، فيثبت المفهوم . وطبقاً لمجمل القاعدة هذه كلّها ، ننظر إلى الآية الكريمة ، فنجدها من الحالة الأولى ، لا الثانية بكلّ صورها ؛ ذلك أن التبيّن عن الخبر فرع وجود الخبر ومما يتوقّف عليه عقلًا ، وهذا معناه أنّ انتفاء الخبر عند انتفاء مجيء الفاسق بالخبر انتفاء قهري عقلي ، فيكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، وهنا لا مفهوم ، وتفسير الآية بصيغة : « النبأ إن كان الجائي به الفاسق تبيّنوه » خلاف الظاهر ، وإلا لكانت كل قضية يمكن التصرّف فيها بصورة يصبح لها معها مفهوم . نعم ، عاد الميرزا النائيني وقَبِل مفهوم آية النبأ بتقريب من تقريبات مفهوم الوصف التي مرّت سابقاً « 1 » . 1 - 3 - مداخلة السيد أبو القاسم الخوئي قدّم السيد الخوئي هنا رؤية مختلفةً بعض الشيء ، وكي ندرس مساهمته في الموضوع لابدّ لنا أن نذكر السبب الذي دفعه إلى التخلّي عن الصيغ الأوّلية للإشكال ، فبعد ذكره صيغة الميرزا النائيني ، ذكر أنّ الشرط قد يكون أمراً واحداً ، وقد يكون مركّباً من أمرين : 1 - فإن كان الشرط أمراً واحداً ، فهنا إن كان هذا الأمر الواحد مما يتوقّف عليه الجزاء عقلًا فلا مفهوم ، وإلا كان هناك مفهوم ، وهذه متابعة من السيد الخوئي لأستاذه النائيني .

--> ( 1 ) انظر : النائيني ، فوائد الأصول 3 : 167 - 170 .